عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

179

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً قال أبو عبيدة « 1 » : على أعقابهم . « نفورا » : جمع نافر ، كقاعد وقعودا ، وهو مصدر بمعنى : التّولية . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 47 إلى 48 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) قوله تعالى : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ قال المفسرون : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا عليه السّلام أن يتخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش من المشركين ، ففعل ، ودخل عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقرأ عليهم القرآن ، ودعاهم إلى التوحيد ، فكانوا يستمعون ويقولون فيما بينهم متناجين : هو ساحر ، هو مسحور ، فنزلت هذه الآية « 2 » . وقوله : « به » في موضع الحال ، كما تقول : [ يستمعون ] « 3 » بالهزء ، أي : هازئين « 4 » . إِذْ يَسْتَمِعُونَ منصوب ب « أعلم » ، أي : أعلم وقت استماعهم بما يستمعون به ، وَإِذْ هُمْ نَجْوى أي : وبما يتناجون به ، إذ هم [ ذوو ] « 5 » نجوى ، إِذْ يَقُولُ

--> ( 1 ) مجاز القرآن ( 1 / 381 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 111 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 41 ) . ( 3 ) في الأصل : يسمعون . والمثبت من الدر المصون ( 4 / 396 ) . ( 4 ) انظر : الدر المصون ( 4 / 396 ) . ( 5 ) في الأصل : ذو . والتصويب من الكشاف ( 2 / 627 ) .